Saturday, 23 March 2013

الشرق الاوسط يواجه ازمه مياه قاسيه

 
 

24/3/2013  
الصباح
يُعتقد بأن تغير المناخ أسهم فيما مضى في انهيار الامبراطورية العثمانية، وسبق أن أجبر الجفاف القرويين على الانتقال الى حياة البداوة في أواخر القرن السادس عشر، وهو اليوم يعطي مرة أخرى تأثيرا معاكسا في الشرق الاوسط. لقد قل سقوط المطر وارتفعت درجة الحرارة خلال الاربعين سنة الماضية مع ظروف تزايدت قساوة في العقد الاخير بشكل خاص. وأظهرت دراسة جامعة "يل" للعام 2012 بأن الجفاف من سنة 2007 الى سنة 2010 قد أعاق الزراعة في حوضي نهري دجلة والفرات بحيث أجبر مئات الآلاف الى ترك قراهم في ايران وشرقي سوريا وشمال العراق.

وأبرزت دراسة جديدة نشرت في جريدة (ووتر ريسورسز) بشكل أوضح طبيعة التغير المناخي في الشرق الاوسط مبينة أن حوضي دجلة والفرات فقدا 117 مليون دونم- قدم (وحدة قياس للماء تعادل مساحة دونم بعمق قدم-المترجم) من مخزونهما من الماء الصافي من سنة 2003 الى سنة 2010، وهي كمية تعادل تقريبا جميع ما موجود في البحر الميت من مياه. الدراسة التي يقوم بها علماء في معهد (يو سي إرفين) التابع الى مركز غودارد لطيران الفضاء في وكالة ناسا وفي المركز الوطني للأبحاث الجوية هي واحدة من أوائل التحليلات الهيدرولوجيكية الواسعة المدى عن المنطقة تشمل أجزاء من تركيا وسوريا والعراق وإيران.

يسعى مستخدمو الماء في زمن الجفاف الى البحث عن مكامن الماء، وفي أزمة مياه 2007 حفرت الحكومة العراقية ألف بئر، ومثل هذا الضخ كان السبب الرئيس لنضوب المياه الجوفية وفقا لما تقوله الدراسة الجديدة. أزيل من الخزانات الجوفية 60 بالمئة من الماء الضائع، وفيما يجفف هذا التربة، يفاقم الحالة تضاؤل سقوط الثلج والفقدان في المياه السطحية من الخزانات والبحيرات. يشير الهيدرولوجستي (جي فامغليتي) المحقق الرئيس في الدراسة والاستاذ في معهد يو سي إرفين في تقرير الى أن "نسبة فقدان المياه الجوفية كان مذهلا بشكل خاص بعد جفاف 2007". وأضاف بأن المنطقة شهدت إجمالا "نسبة مقلقة في نقصان الخزين الكلي من الماء".

وبما أن جمع المعلومات ميدانيا ليس عمليا جدا، وأحيانا يكون مستحيلا كليا، في منطقة متصفة بانعدام الاستقرار السياسي استخدم العلماء بدلا عنه معطيات من أقمار ناسا المخصصة لتجارب استرداد الجاذبية والمناخ
Grace. فهذه الاقمار تقيس قوة جاذبية المنطقة، وبمرور الوقت لوحظت تغييرات صغيرة في قوة الجذب متأثرة بعوامل مثل ارتفاع وانخفاض احتياطيات المياه، ولهذا اكتشف العلماء اختلافات في مخزون المياه خلال معظم سنوات العقد الاخير.

يقول فامغليتي: "الشرق الاوسط لا يمتلك كمية كافية من الماء لمعالجة الوضع، وهو جزء من العالم الذي سيعاني مطرا أقل مع تغير مناخي. وتصبح تلك المناطق الجافة أكثر جفافا". في الواقع أن المنطقة تعاني ثاني أسرع نسبة فقدان خزين للمياه الجوفية بعد الهند. وفيما يستمر الطلب على الماء العذب في التصاعد على النطاق العالمي بما فيه الولايات المتحدة فإن نضوب المكامن هو أيضا مشكلة تزداد تفاقما. لقد استنزفت مخزونات المياه الجوفية في جنوب غرب وغرب السهول العظمى لعدة سنوات وفقا للمسح الجيولوجي للولايات المتحدة (
USGS).

كان أكبر انخفاض لمستويات المياه الجوفية في محيط منطقة "توكسون وفوينكس" جنوب وسط أريزونا حيث تتراوح ما بين 300 قدم الى 500 قدم ولكن المناطق الاخرى عانت أيضا من هذا الانخفاض، أما مناطق "لونغ آيلاند" والاجزاء الاخرى من ساحل الاطلسي وغرب وسط فلوريدا ومنطقة "غالف كوست" خصوصا "باتون روج" لا يوجد لديها مخزون، وربما كان الاكثر مدعاة للدهشة أن "باسفيك نورثويست" تعاني من نضوب المياه الجوفية نتيجة الري واستخدام الماء للأغراض الصناعية والاستهلاك العام.
وفقا لما يقوله المؤلف المشارك للدراسة "مات رودل" من وكالة ناسا فان نضوبا كهذا لا يمكن تحمله فالمياه الجوفية "مثل حساب مدخراتك لا بأس ان تسحب منه عندما تحتاج ولكن إن لم يستكمل ثانية فإنه سينتهي أخيرا".

ما العمل؟. يقول مؤلفو دراسة الشرق الاوسط الجديدة: "المطلوب هو مزيد من البحث، وأن فرصة بناء الصورة الكاملة الاكثر دقة لتوفر المياه العذبة في منطقة معينة أو في عموم العالم يعتمد علينا، ومثل هذه الدراسات المدعمة بالمعلومات العلمية تعد أساسية لإدارة مياه تعاونية فعالة وقوية في المناطق العابرة للحدود". وعلى أساس هذه النقطة الاخيرة دعوا الى معاهدات عالمية لاستخدام المياه والمزيد من قوانين المياه الدولية الحازمة. كما سينشرون خبر اكتشافاتهم بالسفر الى الشرق الاوسط. ويتوجه فامغليتي وثلاثة من زملائه في معهد "يو سي إرفين" بما فيهم المؤلفة الرئيسة للدراسة، كاتيلين فوس، الى اسرائيل وفلسطين والاردن ليتشاركوا معطياتهم مع السلطات المائية والعلماء ومديري شؤون المياه "وأن جي أو" ويتحققون من قياسات
Grace بالمقارنة مع المعطيات المستحصلة محليا ويبدأون بالتعاون مع المجاميع المحلية في الهيدرولوجيا والبحث في توفر المياه الجوفية.

إنهم يأملون بتعلم أفضل لممارسات المنطقة في وسائل تحقيق الفعالية المائية مع هدف ادخال تلك التقنيات الى مناطق أخرى بضمنها كاليفورنيا.

أخبرت فوس مجلة "سيربراسنغ ساينس" بأن "هذه السفرة ستضع بشكل مثالي أساسا لتعاون بحثي مستقبلي في المنطقة، مع الجامعات والوكالات الحكومية، كما ستوفر فرصة تعلم عابر للمناطق بين كاليفورنيا والشرق الاوسط".

عن مجلة سميثسونيان


No comments:

Post a comment